محمد المختار ولد أباه

643

تاريخ النحو العربي في المشرق والمغرب

23 ) بنصب تأسوا بكي ، وعلامة نصبه خذف نون الجمع إذ الأصل تأسون من الأسى وهو الحزن . « أما « لن » فلنفي الفعل المستقبل « إما إلى حد » أي غاية « ينتهي » إليها نحو لَنْ نَبْرَحَ عَلَيْهِ عاكِفِينَ حَتَّى يَرْجِعَ إِلَيْنا مُوسى ( 91 ) ( طه ) ، فإن نفي البراح مستمر إلى رجوع موسى « وإما إلى غير حد أي غاية نحو لَنْ يَخْلُقُوا ذُباباً ( الحج - الآية 73 ) فإن نفي خلق الذباب مستمر أبدا لأن خلقهم الذباب محال ، وانتفاء المحال مؤيد قطعا ، وإلا لكان ممكنا لا محالا قاله « ح » . ثم قال : ولا تقتضي لن تأبيد النفي خلافا للزمخشري لأنها لو كانت للتابيد لكان ذكر « أبدا » في قوله تعالى : وَلَنْ يَتَمَنَّوْهُ أَبَداً ( البقرة - الآية 95 ) تكرارا ، والأصل عدمه ، وتأبيد النفي في « لن يخلقوا ذبابا » لأمر خارجي لا من مقتضيات « لن » ولا تقتضي أيضا توكيده أي النفي خلافا للزمخشري أيضا ، بل قولك لن أقوم محتمل لأن تريد أنك لا تقوم أبدا أو أنك لا تقوم في بعض أزمنة المستقبل ، وهو موافق لقولك لا أقوم في عدم إفادة التأكيد والتأبيد ( ه ) . بحذف وتغيير وزيادة يسيرات » . « وقد تأتي ، أي « لن » ، للدعاء على رأي جماعة منهم ابن عصفور ، والمراد « بكونها للدعاء أن يكون الفعل بعدها مقصودا به الدعاء ، قال في الطرة » ، وحمل عليه قوله تعالى : رَبِّ بِما أَنْعَمْتَ عَلَيَّ فَلَنْ أَكُونَ ظَهِيراً لِلْمُجْرِمِينَ ( 17 ) ( القصص ) ، فلن أكون عند هؤلاء الجماعة دعاء لأن المعني عندهم اجعلني لا أكون . « قال » في « ح » ولا حجة لهم فيها ، يعني الآية ، لإمكان حملها على النفي المحض ، ويكون ذلك معاهدة منه للّه تعالى أن لا يظاهر أي يعين مجرما أي مذنبا جزاء لتلك النعمة التي أنعم عليه بها ( ه ) بزيادة يسيرة : وهذا هو مقابل الحمل المذكور في الآية ، وحمل عليه أيضا » أي على مجيء « لن » للدعاء قوله - في بحر الخفيف - : لن تزالوا كذلكم ثم لا زل * ت لكم خالدا خلود الجبال فلن تزالوا دعاء بدليل عطف الدعاء عليه وهو لا زلت لكم الخ . « قال » « يس » قوله لن تزالوا الخ . قال الزرقاني : هو دعاء لهم بأن يستمروا على ما هم عليه